السيد الخوئي
288
غاية المأمول
ومن هنا ظهر أنّ كون العمل معنونا بعنوان أنّه بلغ الثواب عليه لا يضرّ أصلا كما في المستحبّات القطعيّة ، فإنّ إتيانها إنّما هو بعنوان بلوغ الثواب عليها ، ومع ذلك لا يناقش في استحباب ذات العمل أصلا . وبهذا الجواب ظهر الجواب عن الشبهة الثانية ، وهو تقييد الخبر بالتماس الثواب والطلب لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإنّ التماس الثواب عبارة أخرى عن قوله : بوجه قربي ، إذ أنّ ذات العمل لا يترتّب عليها الثواب وإنّما يترتّب الثواب على العمل المعنون بعنوان كونه عبادة ، فقوله : التماسا للثواب ، مرادف لقوله : بوجه قربي ، فالتماس الثواب وطلبه موجودان في كلّ عمل واجب أو مستحبّ وإن قطع باستحبابه ، وهذا لا ربط له بكون العمل محبوبا لذاته أو محبوبا برجاء إدراك الواقع ، وما يضرّنا هو الثاني ، والروايتان المقيّدتان لا يعطيانه أصلا حتّى يتكلّم في إمكان كونهما مقيّدتين للباقي من الروايات المطلقة أو لا أصلا . فافهم ما في جواب الآخوند قدّس سرّه ، إذ ظاهره تسليم كون هاتين الروايتين إرشاديّتين إلى حكم العقل ، فافهم . ( نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الإخبار عن إيتاء الثواب على العمل الّذي بلغ عليه الثواب لا يدلّ بالملازمة على الأمر به نظير قولنا : من أكل الرمّان يوم الجمعة كان له كذا ، لأنّ أكل الرمّان لا يقضي الثواب بنفسه . فيستكشف من ترتيب الثواب عليه وجود أمر به ونتيجته الاستحباب . أمّا المقام فالإخبار عن الثواب لازم أعمّ لإمكان كون الثواب من جهة الانقياد فلا يقتضي بالملازمة أمرا بالعمل فلا يثبت استحبابه بهذا العنوان . فالإنصاف أنّ هذه النصوص إنّما تكون إرشادا إلى حكم العقل بحسن الانقياد ولا تثبت أكثر من ذلك ، بل إنّ ظهورها في الاستحباب أقلّ من ظهور أوامر الاحتياط ، لأنّ أوامر الاحتياط مشتملة على أمر مثل : فاحتط لدينك ، وهو ظاهر في المولويّة ، بخلاف المقام فإنّه لا أمر فيه أصلا .